الدولاب الخامس ... شركة يديرها تلامذة دون العشرين

2010-12-22

ادم شمس الدين

كثيرة هي النشاطات التي قد يفكر بها تلامذة المدارس، وربما تختلف اهتمامات هؤلاء بعضهم عن بعض، ولكن بالتأكيد العمل على إنشاء شركة من نقطة الصفر لا يندرج عادةً في إطار اهتمامات الشباب، ممن هم دون العشرين عاما من العمر. ربما يمضي البعض العمر كله محاولاً إنشاء عمل أو شركة، ولكن خمسة تلامذة من مدرسة «القديس يوسف» تمكنوا من فعل ذلك في غضون ستة أشهر، والفوز بمسابقة «إنجاز العرب» لعام 2010 التي أقيمت في مدينة مراكش في المغرب، متفوقــين بذلك على مــدارس من ١٣ بلدا عربيا شــاركوا بالمسـابقة للغاية نفسها. طبـعاً مشـروع إنشاء الشركة لم يكن للتسلية، ولا هو خيار لجأوا إليه لعدم توفر وسائل أخرى للمرح. مشروع إنشاء الشركة الطلابيـة ينـدرج في إطار مجمـوعة من المشـاريع التنموية والتثقيفية الموجهة إلى التلامذة التي تعمل على ترويجها جمعية «إنجاز لبنان» في جميع المدارس الخاصة والرسمية في مختلف المناطق اللبنانية، وذلك بهدف ربط وتهيئة التلامذة للدخول إلى سوق العمل، والمساهمة بفاعلية في التنمية الاقتصادية في هذا البلد. الشركة التي قام بتأسيسها التلامذة تدعى شركة «الدولاب الخامس». اختيار اسم للشركة والمنتج الذي أراد التلامذة تصنيعه لم يكن بهذه السهولة. عملية الاختيار أخذت أسابيع من التحضير والمشاورات، بحيث تندرج ضمن المهلة الزمنية المحددة، أي ٦ أشهر فقط، ليتمكن كل فريق من المدارس المختارة من إنجاز المشروع. ويتلـقى التلامذة خلال هذه الفترة الزمنية محاضرات تقدمها مجموعة من المتطوعين، يختص كل واحد منهم في مجالٍ محدد، ويعملون على تعليم التلامذة كيفية إنشاء شركة، مروراً بكل مراحل دورة العمل التي تمر بها أي شركة فعلية. وبعد تحديد هويتها والمنتج التي ينوي التلامذة العمل عليه، يتوجب على الفريق تعيين مدير على مختلف فروع هذه الشركة التي تقسم على الشكل التالي: قسم العلاقـات العامة، المحاسبة، الإنتاج والموارد البشرية. يتولى مدير كل قسم المهام التي يعنى بها قسمه، كما يعملون جميعهم على انتخاب مدير عام للشركة.

وكان لهذا الفريق تجربة لافتــة للنــظر تعكس مدى الحرفية في التعامل مع مشروعهم، حيث إنه في بداية المشروع تم انتـخاب مدير عام للشركة اثبت عدم كفاءتـه في إدارتها. وبناءً عليه اجتمع مدراء الأقسام وطلبوا تنحيته عن منصبه، لانتخاب مدير عام جـديد، وكان ذلك من نصيب غايال فغالي، التي يؤكد رفاقها أنها ما أن تم انتخابها حتى تغيرت ظروف العمل. والمنتج الذي اختار التلامذة تصنيعه اسمه «car mate» أو رفيق السيارة. وهو عبارة عن علبة دائرية توضع فيها جميع الحاجات الضرورية التي قد يحتاج إليها أي شخص في سيارته أثناء القيادة. عملية الاختيار جاءت بعد دراسة أجراها التلامذة تبين من خلالها أن أي شخص في لبنان يمضي ثلاث إلى أربع ساعات يومياً في السيارة.

ولتأمين الرأســمال الذي استخدم لتصنيع هذا المنتج، أقدم التلامذة على بيع أسهم من الشركة مقابل دولارين للسهم الواحد، مما مكنهم من جمع مبلـغ قدره ٨٠٠ دولار، استخدموه لتصنيع منتجهم ومن ثم بيعه. دورة العمل هذه مكنتهم من تحقيق ربح قدره ٣٢٠٠ دولار بعد أن تمكنوا من بيع عدد كبير من منتجهم. وبعد تصفية كل الحسابات من معاشات الموظفين، إلى أرباح الأسهم، وكل التكاليف، تمكن الفريق من تحقيق ربح قدره ١٢٠٠ دولار قاموا بالتبرع به إلى الصليب الأحمر اللبناني. المشروع أتاح الفرصة للتلامذة للتنافس مع ثلاثة فرق من مدرسة المقاصد و«أي.سي.أس» ومدرسة بيروت المعمدانية، والتغلب عليهم، وبالتالي التأهل لمسابقة «إنجاز العرب» التي أجريت في مراكش.

أما عن التجربة فلكل طالب رأي فيها. يشير أنطونيو حاج موسى (17 عاماً)، الذي كان يشغل منصب مدير الموارد البشـرية في الشركة، أن التجربة كان لها تأثيـر كبير عليه في وقت مبكر، فبالإضافة إلى عامل الثقة بالنفس الذي رسخته هذه التجربة، يضيف أنطونيو أن المشاركة العملية في مثل هذه المشاريع، هي أهم بكثير من الدروس النظرية، ويقول إنه لأول مرة بعد خوضـه هذه التجربة بدأ يركز بشكــل جدي في حصـص الاقتصاد في المدرسة، مشـيراً إلى أنها أصبحت مثيرةً للاهتمام أكثر من قبل.

أما بالنسبة إلى يارا رياشي (17 عاماً)، مديرة قــسم الإنتاج في الشركة، فتقول إن التجربة مع «إنجاز» أضافت خبرة تفوق خبرات أي طالب جامعي في منتصف دراسته الجامعية، وذلك يعود إلى الفرصة التي أتيحت للمشاركين للانخراط في الشق العملي لهذه التجربة، مشيرةً إلى أن ذلك مكّنهم من استكشاف طاقات ربما لم يعرفوا يوماً أنها موجودة.

رغيد بو ضرغم (20 عاماً) هو طالب، ومدير عام واحدة من الشركات التي شاركت في المشروع عينه في العام ٢٠٠٨، وتمكنت من الفــوز في المسـابقة في لبنان، والتأهل للمشاركة في مسابقة «إنجاز العرب» ثم تحقيـق المركز الرابع مع فريقه. ويشير بو ضرغم إلى أن هذه التجـربة مع «إنجاز» كانت البداية لمشروع أكبر، كانت لديــه رغبة بتحقيقه، وهو إنشاء عمله الخاص. وفعلا، بدأ العمل على مشروعه، وهو عبارة عن شركة أطلق عليها اسـم «Start» للاستشارات، مستفيداً من كل الخبرات التي حصل عليها قبل نحو 3 سنوات، في تجربته مع «إنجاز.».

Back to Media Center